القاضي عبد الجبار الهمذاني

26

المغني في أبواب التوحيد والعدل

نقوله في الألم ، أو لمحلها في غيره كما في الحرارة ، أو على جهة الرؤية . ولو كانت ترى « 1 » لم يقتض ذلك العلم بها للحائل بيننا وبينها . ولو كانت تدرك على الوجه الآخر لفصل بين محلها أو المحل الّذي تدرك به وبين غيره . وفي تعذر ذلك دلالة على أنها لا تدرك أصلا . فكيف يقال انّ العلم بها ضروري بالادراك ؟ وقد بيّنا في الصّفات أنّ العلم / بالعلم والاعتقاد مكتسب ، وانما يوصل إليه باختيار حال العالم . وكذلك القول في الإرادة . فلا يصح أن يقال إنها تعلم باضطرار . وقد قال شيخنا « 2 » أبو هاشم رحمه اللّه « 2 » : لو لم يعلم باضطرار لم يفزع فاعل الإرادة والفكر إلى ناحية قلبه ، وفي علمنا بأنه يفزع إلى ذلك دلالة على أنّ محلها القلب . وعلى ذلك عوّل في أنها لا تحل في اليد والدماغ ، لأنّ الحي منا يفزع في فعلها إليهما . وهذا صريح من قوله : « على أنها تعلم باضطرار » . وقد كان يقول أولا : انّ المريد ليس له بكونه مريدا حال ، وانما ترجع به إلى الإرادة . ويقول مع أنها تعلم باضطرار ؛ وكان يعوّل في أنّ محلها القلب دون غيره ، على ما ذكرناه . وقال شيخنا « 3 » أبو عبد اللّه رحمه اللّه « 3 » معترضا قوله : ودليله لا يخلو من أن يدعى فيما ذكره من الفزع أنهم يفزعون لعلمهم بالإرادة ومحلها ، أو من غير علم ؛ فإن كان من غير علم فلا حجة فيه ، وان كان

--> ( 1 ) ترى : + على الوجه الاخر ط ( 2 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط